الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

230

محجة العلماء في الأدلة العقلية

التزام الامامية بحجيّته وقد رايت اعتذار المرتضى قده عنه ومع ذلك امتلأت كتب أصحابنا من الاجماع بل اكتفوا بالمنقول منه بل تمسّكوا بالشهرة بل المنقول منها وكلما كان مخالفا اعتذروا بانقراض عصره أو بأنه معلوم النّسب ولما رأى بعض شناعة هذه المقالة سنح له امر جديد وهو اللّطف البعيد عن هذا المقام المنتج لما لا يخفى فساده من اللّوازم وزعم آخرون انّ توافق آراء الرّجال وان لم يدركوا امامهم ولم تتّصل مقالتهم بمقالة من ادركه بل اشتهر الخلاف بينهم يكشف عن الاستناد إلى رأيه والتلقّى منه ولم يتفطنوا ان هذا لو تم فانّما يجرى في حق من ادركه لا في من لا ربط بينه وبين امام مع أنهم كثيرا ما يجمعون على خلاف ما اجمع عليه السّلف وسنكشف الغطاء عن حقيقة الاجماع ونبيّن امكان العلم من اجله إذا كان في زمان المعصوم عليه السّلام الّا انه قليل جدّا والمقصود في هذا المقام انّما هو مجرّد التنظير وبيان ان استيلاء أهل الخلاف وتداول كتبهم وصيرورتها مرجعا لأهل العلم ربما يوجب اشتباه الامر ولهذا قال صاحب المعالم قده في الجواب عن الاشكال على تعريف الفقه بالعلم حيث إن أكثره من باب الظنّ بان ظنيّة الطريق لا ينافي قطعية الحكم ان هذا انما يتمّ على مذهب المصوّبة وكأنه لهم وتبعهم من لا يوافقهم على هذا الأصل غفلة عن حقيقة الحال وهذا الكلام وان كان فاسدا في ذلك المقام الّا ان المقصود ان اشتباه الامر على أصحابنا وخفاء طريقتنا عليهم في بعض المقامات لاشتهار مقالة المخالفين وسطوتهم امر غير بعيد وقال أيضا في المنتقى ان أكثر أنواع الحديث المذكورة في متن دراية الحديث من مستخرجات العامّة بعد وقوع معاينها في حديثهم فذكروها بصورة ما وقع واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم واستخرجوا من اخبارنا في بعض الأنواع ما يناسب مصطلحهم وبقي منها كثير على حكم محض الفرض ولا يخفى ان البحث عمّا ليس بواقع واتباعهم في اثبات الاصطلاح له قليل الجدوى بعيد عن الاعتبار ومظنة الابهام انتهى فظهر ان هذا التقسيم من العامة وان اتباع أصحابنا لهم انما هو لمجرّد الصناعة لا للحاجة ولهذا قال إن كثيرا منها بقي على حكم الفرض وسيظهر إن شاء الله اللّه تعالى ان ما زعم من الحاجة إلى البعض الآخر أيضا غير صحيح وكيف كان فلم يستقر رأى أحد من علمائنا على هذه المقالة وانما اغتر بعض الأواخر بظواهر بعض الكلمات قال الشهيد في الذكرى ثم من السّنة ما هو متواتر وهو ما بلغ رواته إلى حيث يحصل العلم بقولهم كخبر الغدير وآحاد وهو بخلافه ومنه المشهور وهو ما زادت رواته على ثلاثة ويسمّى المستفيض وقد يطلق على ما اشتهر العمل به بين العلماء والصّحيح وهو ما ما اتصلت روايته إلى المعصوم بعدل امامي ويسمّى المتّصل والمعنعن وان كان كل منهما أعم منه وقد يطلق الصّحيح على سليم الطّريق من الطعن وان اعتراه ارسال أو قدح إلى أن قال والمتواتر قطعي القبول لوجوب العمل بالعلم والواحد مقبول بشروطه المشهورة وبشرط اعتضاده بقطعى كفحوى الكتاب أو المتواتر أو عمومهما أو دليل العقل أو كان مقبولا حتى عدّه الشيخ أبو جعفر ره من المعلوم المخبر أو كان مرسله معلوم التحرز عن الرّواية عن مجروح ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي لانّهم لا يرسلون الّا عن ثقة أو عمل الأكثر وأنكره جلّ الأصحاب كأنهم يرون أمان بأيديهم متواترا ومجمع على مضمونه وان كان في خبر الآحاد انتهى فهو لا يكتفى بشيء ممّا اكتفى به الفريقان بل يعتبر زائدا على ما يوجب الوثوق والاطمينان جميع ما اعتبره المخالفون ومن وافقهم من بعض من زعم الانسداد والاضطرار إلى الاعتماد على الآحاد فهو أيضا لا يرى ما عليه الأواخر وقد شهد أيضا بان جل الأصحاب لا يرى العمل بالآحاد وظن انّ الوجه في عملهم بما عندهم من الاخبار انّها ليست آحادا